لجنة سيدات الأعمال في غرفة تجارة حلب


بحث:

من أقوال السيدة أسماء الأسد
إنـه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم على أرض سورية العربية، التي أثبتت الدراسات التاريخية أن حضاراتها المتعاقبة كانت شاهدا على دور عظيم للمرأة في شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية و العلمية والثقافية أسهمت من خلاله في انتقال القيم والآداب والفنون والحرف من جيل إلى آخر.

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | English Version

نشاطات اللجنة

حوار مفتوح مع عضوات مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة

4 عضوات في غرفة جدة في حوار مع "الاقتصادية":

لماذا تقللون من جدارة المرأة وهي تدير شركات كبرى؟

- حوار: سعود التويم - 26/11/1427هـ

أجمعت عضوات مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة على عزمهن تكرار الدخول في الانتخابات من أي منشط انتخابي في السعودية يفتح أمامهن في المستقبل، وقالت السيدات (لمى السليمان، نشوى طاهر، مضاوي الحسون، ألفت قباني) اللاتي دخلن لأول مرة في مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة إن تجربة الانتخاب ثرية وجميلة تشجع على الاستمرار فيها سواء في الغرفة أو أي موقع آخر.
وبينت العضوات في حوار شامل مع الاقتصادية بعد مرور عام من دخولهن مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة في سابقة ونادرة أن طموحهن يتعدى الانتخابات على مقاعد الغرف السعودية.
تكشفت لي تحركات وجهد عضوات غرفة جدة الأربع إنهن تجاوزن مرحلة إثبات الوجود والاستحقاق إلى مرحلة البناء والبناء السريع لتجاوز تقصير الماضي خاصة في حق سيدات الأعمال. ويقول رجال أعمال متابعون ومتعاملون مع غرفة جدة إن تلك السيدات يباشرن العمل يوميا تطوعا من مكاتبهن بشكل ينافس الموظفين. لكن ما الذي يجبر هؤلاء النسوة على العمل في الغرفة بهذا الجهد الكبير ونصفهن يملكن أموالا تتجاوز دخل جميع الغرف السعودية في عدة سنوات.
رغم أن الخوف أكبر مسيطر على فكر المرأة، غير أن الغضب يدفع بهن كثيرا للتغلب على هذه العقبة، ومن هنا نجد أن القادة يصنعون ولا يولدون. ولعل الكثير تابع قصص نجاح العديد من سيدات الأعمال السعوديات مثل لبنى العليان وغيرها من سيدات الأعمال السعوديات اللاتي أصبحن وجها مألوفا في المناشط الدولية والمنتديات الاقتصادية.
يدرك قليل من رجال المؤرخين لرحلة التجارة السعودية أن بعض سيدات الأعمال السعوديات كان لهن نصيب الأسد في بناء إمبراطورياتهن التجارية، ومثال على ذلك ما ذكره لي رجال الأعمال عبد العزيز السليمان في حوار سابق من أن العديد من النساء السعوديات ساهمن قبل قرن من الزمان بالمشاركة في بناء الحياة العائلية والحياة التجارية ومنهن جدته سلمى العقيل.
ربما أن الفرصة وليست الضرورة هي الحافز الرئيسي للنساء في البلدان ذات الدخل المرتفع والبعض منهن استفدن من ثراء ذويهن لكن بحق يظل جهدن محل تقدير وإعجاب للكثير من السعوديين والسعوديات، وقد وجدت في البعض من ضيفاتي في هذا الحوار هنا ذكاء شديداً ونضجاً نفسياً وعدداً كبيراً من الاهتمامات وطاقة لا حدود لها.
تقول الدكتورة هدى يس رئيسة اتحاد المستثمرات العربيات إن سيدات الأعمال السعوديات لديهن إصرار واسع على اقتحام جميع المجالات الاقتصادية والمساهمة الفعالة في النشاط الاقتصادي والإنتاج.
من الدور الـ 12 في الغرفة التجارية الصناعية في جدة خرجت إليكم بهذا الحوار وبأسئلة نستشف منها رأيهن في العديد من القضايا الاقتصادية، لعلكم أن تدركوا أبعاد ثقافتهن في المقدرة على إجابة الأسئلة الشخصية.

كيف تقيمن تجربة دخولكن غرفة جدة بعد مرور سنة ؟
لمى السليمان: كتجربة اعتبر أنها ناجحة بكل المقاييس واليوم سيدة الأعمال السعودية وصلت إلى مكانة جيدة سواء في المحافل المحلية أو الدولية. وأود أن أشير هنا إلى أننا لم نصل إلى هذا المكان إلا بأصوات الرجال والرجال هم أبناء الوطن وحصلت على المرتبة الثالثة في لائحة الرجال.. وكنت أخشى ردة فعل الرجال، ولكن الحقيقة أننا وجدنا المساندة كلها من رجال الأعمال، ومازالت تلك المساندة مستمرة إلى الآن.. وفي الأصل ماذا يريد رجل الأعمال؟ يريد أن يستمر عمله وأن يحصل على الخدمة وبالتالي لا فرق مع من يتعامل سواء كان رجلاً أو امرأة.
نشوى طاهر: بالتأكيد أعتبرها تجربة ناجحة والتقييم يأتي بعد النتائج.. فالتجربة بدخول المرأة في موقع اتخاذ القرار مثل مجلس الغرفة التجارية تعتبر خطوة قديرة بتمكين المرأة من الدخول بقوة، لأن وجود المرأة في مجالس إدارات موقع مثل الغرفة التجارية مهم جداً. وفي الوقت الحالي أصبح من الضروري أن يكون هناك دور فعال للمرأة في التنمية الاقتصادية وحتى يتسنى لها ذلك لابد أن تكون في مواقع اتخاذ القرار وهذا هو الوضع الطبيعي خاصة أن المرأة السعودية أثبتت وجودها منذ سنوات طويلة. في مجالات مختلفة. واعتقد أنها تجربة كانت مشجعة ومليئة بالحماس بما تحمل من نتائج وصلت إليها المرأة السعودية أهمها ثقة المواطن والمسؤول في قدراتها وبالتالي ستدفع بمشيئة الله الكثير من الأخوات ليس إلى منافسة الرجل أو السعي لاستحقاقات مسلوبة بل إلى إثبات جدارتها وثقتها بنفسها وثقة المجتمع بها وإعطائها الفرصة لخدمة وطنها من مواقع مختلفة بالتعاون مع الرجل.
مضاوي الحسون: أرى أنها تجربة ثرية وناجحة وآثارها ونتائجها ستمتد لمجلات عمل متعددة للمرأة ولعلك ترى أن الزميلات عضوات مجلس الإدارة قد تحملن بنجاح مسؤوليات كبيرة. أنا ممتنة كثيراً للشيخ صالح التركي لأنه أطلق "العملاق من القمقم"، وكانت عنده رؤية وثقة ومؤمن بقدرة المرأة وهذا ما نحتاج إليه فقط، وفي الحقيقة لم ننجح إلا بدعم من مجلس الإدارة وبمجهوداتهم ومساعدتهم لنا وإيمانهم أن المرأة لابد أن تشارك بـ 50 في المائة من المجتمع، فكل واحدة منا أخذت دورها وهو دور قوي وعصب من أعصاب العمود الفقري للغرفة التجارية.
ألفت قباني: أعتقد أنها بكل المقاييس تجربة كبيرة ورائدة في تاريخ المرأة السعودية والحمد لله أننا تمكنا بعد مرور عام من إحداث إنجازات كثيرة ومتنوعة، وفي رأيي أن الإنجاز الأهم أننا استفدنا من مظاهر التغيير التي مهد لها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، فالتجربة هي بمثابة نقلة حضارية ونوعية للمرأة السعودية والورقة الرابحة في ذلك هو القرار الذي سمح للمرأة بالدخول في عضوية الغرفة التجارية الصناعية في جدة، حيث مكنها من المشاركة في الجهود الوطنية لبناء الوطن واعتبارها عنصراً مهما أساسياً في عملية التنمية، حيث إننا نشهد تنوعاً ملموساً في عمل المرأة السعودية في القطاعين العام والخاص وفي وزارة الخارجية وفي المناصب القيادية الكبرى وفي قطاع التعليم والمحاماة وقيادة مجالس الإدارات في كبريات الشركات العائلية وفي أقسام الدوائر الحكومية والوزارات، وكل هذا التوسع والتنوع في عمل المرأة السعودية قد أنجز في فترة زمنية قصيرة، فضلاً عن العمل الجاد وبذل الجهد مع كبار المسؤولين وصناع القرار.

هل واجهتكن مصاعب أو معارضة أو رفض في التعامل مع البعض من رجال الأعمال أو مسؤولي أقسام الغرفة أو بعض قياديي المؤسسات الأخرى؟
نشوى طاهر: أنا لم ألق إلا كل الاحترام والآذان الصاغية لكل ما نناقشه معاً مع الرجال والأخذ برأينا واحترام الرأي من كل الأطراف التي واجهتنا، وهذا شيء جميل وقد تعودت عليه منذ زمن، فقد كنا في الغرفة التجارية الصناعية في جدة من خلال مركز تنمية المنشآت الصغيرة أي قبل أن نصل إلى عضوية مجلس الإدارة، فالقبول موجود من الرجل ويتقبله بصدر رحب ويتعايش معه. نحن نفهم أسلوب الرجل الشرقي وربما كان هناك نوع من الرجال لم يألف العمل مع المرأة لأنه لم يتعرف على إمكانات المرأة أو كيف يكون هناك تعامل جاد بالنسبة لاتخاذ القرار ما دام في حدود الشريعة الإسلامية، فنحن تعدينا هذه الخطوة منذ فترة وبدأنا مرحلة جديدة.
مضاوي الحسون: لا لم يحدث.. وأنا أعتقد بوجوب أن نمشي في طريق متواز مع كل التيارات الموجودة فهناك خط معتدل وهناك متحفظ وهناك خط متشدد، فالمفروض أن نتعايش مع كل هذه الاتجاهات ونعطي مساحة لكل فريق يفضل أن يتعايش بأسلوب حياته وبكل احترام متبادل بين الجميع، وستجد أنه لا يوجد في أي مجتمع من يسير على وتيرة واحدة أو معايير واحدة فما يحكمنا هو شريعتنا الإسلامية وهناك خطوط حمراء بالنسبة للجميع وتتفاوت شدتها ومرونتها من مجتمع لآخر ومن فئة لأخرى.. وما نبحث عنه هو الاحترام فقط.
ألفت قباني: أريد أن أوضح أننا نسير الآن مع التوجه السائد الذي تسير عليه قيادتنا الرشيدة من خلال توسيع نطاق تمكين المرأة والاعتراف بها كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية، ومن هذا المنطلق أستطيع القول إن دخول المرأة بدأ يتعدى حدود الغرابة إلى الوضع الطبيعي وهذا يحصل بشكل تدريجي، وكوني عضوا من أعضاء مجلس الغرفة فإنها تميزت بالشفافية والموثوقية والعمل الجماعي والديمقراطية والفكر الاستراتيجي والتفهم لاحتياجات سيدات الأعمال والصناعة.. أما عن مسؤولي أقسام الغرفة فقد لمسنا ومن خلال تجربتي في لجنة الاستراتيجية وتقويم الأداء ما هو متعارف عليه في السنوات الماضية، حيث كان رئيس وأعضاء مجلس الإدارة يعيشون في الأبراج العاجية وكان هناك حاجز بين الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة، أما الآن فأنا أعتقد وباعتراف الموظفين والمديرين العامين أن هناك اتصالاً مباشراً، فبالتالي لم يكن هناك قبول واحترام لوجودنا فحسب بل الامتنان والتقدير.
لمى السليمان: في الحقيقة أنا أحترم كل الآراء، وهناك أناس تقليديون أكثر من غيرهم، وحينما أواجه أي شخص من هذه الفئة، أحترم رأيه، وإذا أحس أنه لسبب ما أو لا يرغب أن يجتمع بالسيدات فهذا شيء من حقه، بدوري لن أجبره على الاجتماع بي، ولا اعتبرها إهانة منه لي كونه رفض الاجتماع بي. فلهذا متوقعة كل السلبيات والإيجابيات في الحياة بمختلف جوانبها العملية، لكننا يجب ألا نقف عند تلك النقاط ونتعثر أمامها. نحن ندرك أن هناك أيضا أشخاصا مدركين ومؤمنين بقدراتنا وعطائنا ولذا نجدهم لا يقفون عند حدود التشجيع ومنح الفرصة فقط بل يبحثون عن الرأي والحلول التي يجدونها في الفكر الآخر.

كيف تقيِّمن فشل وصول سيدات الأعمال في المنطقة الشرقية إلى مقاعد مجلس الإدارة؟
مضاوي الحسون: الفشل هذا اعتبره نجاحاً "بصرف النظر عن كفاءة العضوات المترشحات" فهن جديرات ومعروف عنهن أنهن فاعلات, ولكن لم يلقوا الدعم الذي لقيناه نحن سواء من رجال الأعمال أو من المجتمع بصورة طبيعية وبالتالي لم يستطعن الدخول للمجلس. رغم أنني كنت هناك وسعيت لإزالة مخاوفهن ودعمهن بتخطي العقبات والاستفادة من التجربة، كذلك الرجل لم يرتق في المنطقة الشرقية بنظرته للمرأة كما فعل الرجل في المنطقة الغربية فكانت النتيجة مخيبة للآمال.
ألفت قباني: أود أن أؤكد أن المرأة في المنطقة الشرقية جديرة ومؤهلة تماماً للاضطلاع بدورها مع إخوانها في مجلس إدارة غرفة الشرقية، ولا أود أن أخوض في تداعيات انتخابات غرفة الشرقية ولكنني أشدد على أن الأخوات في المنطقة الشرقية حتى لو لم يفزن فإن حقهن في المشاركة قد توطد وأصبح ثابتاً ولا يهم أن يخسرن جولة، طالما أن هناك جولات أخرى قادمات، بل على العكس تماماً فإن تجربتهن سيتم صقلها جيداً والاستفادة من الأخطاء وسد الثغرات استعداداً لخوض جولات أخرى برؤى أكبر وتصميم وإرادة قوية، للترشح مستقبلاً، فهنا الأهم أن تبقى روح الإرادة والعزيمة سليمة وقوية، فالفشل قد يكون مرده إلى ثقافة الانتخابات والتي يكون فيها غالباً الكثير من المناورات والتكتيكات التي قد لا تتوافر للمرأة في هذا الشأن، فالمسألة ليست مسألة تفوق عددي فقد أتفق معك في الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها رجال الأعمال في عملية الانتخابات من خلال تجاربهم العديدة في هذا الجانب مقارنة بالتجربة لسيدات الأعمال.
لمى السليمان: أنا حزينة لعدم وصول سيدات الأعمال في المنطقة الشرقية إلى مقاعد مجلس الإدارة ولو أننا نسمع دائماً عن كفاءاتهم ولكن أريد أن أوعي السيدات في المستقبل بأهمية تعاونهم مع الرجال، وإذا كان الرجل غير مستعد للمساندة فإن تعاوننا سيصل إلى نقطة محدودة وسيصبحون السبب في مقاومة التنمية الاقتصادية الوطنية ورسالتي أننا لسنا جهة تنافسية وإنما جهة تكاملية.

نشوى طاهر: أنا أعتقد أن السيدات لم يفشلن، بل الرجال هم من فشلوا في تحرير العقل في حدود الشريعة الإسلامية وكذلك في قبول التعاون مع السيدات في تطبيق قرار الدولة بإشراك المرأة في التنمية الاقتصادية لأنه قرار ليس سهلاً وله بعد نظر بدخول المملكة في عهد جديد وتنمية جديدة وروح تعاون جديدة. فهذه خطة وضعتها الدولة للاستفادة من الموارد البشرية النسائية وإشراكها في اتخاذ القرار والتنمية الاقتصادية في المجالات المختلفة، وقد بدأنا في أشياء كثيرة من قبل. فعندما يكون الرجل غير قادر على التعاون مع الجزء الآخر من المجتمع في حدود رسمتها الشريعة الإسلامية وذلك لتطبيق سياسات أساسية بعيدة النظر لنهضة وطنية فلن يصل إلى النقطة التي من خلالها يجب أن يبدأ في إبراز دوره بالإسهام في التنمية أعتقد أن هذا فشل منه وليس من المرأة.
كيف ترين سير أعمال الغرفة التجارية الصناعية في جدة قبل دخولكم المجلس وبعده؟
ألفت قباني: نحن كفريق واحد بقيادة رئيس مجلس الإدارة بدأنا في تطبيق سياسة إزالة الحواجز والانفتاح على محورين، محور المسؤولين ومحور القاعدة الشعبية من أجل إعادة الثقة والحيوية للغرفة، فقد سعينا إلى عقد اجتماعات مكثفة مع المنتسبين والمنتسبات للغرفة وشرائح كثيرة من المجتمع لها ارتباطات ومصالح مع الغرفة وعلى الصعيد الآخر المسؤولين وصناع القرار كانت الغرفة مسرحاً لاجتماعات متعددة معهم من وزراء ومسؤولين وأذكر منهم وزير العمل ووزير التجارة والصناعة ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار ومحافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، وهدفنا هو تجسير الفجوة بين أصحاب العمل والمنتسبين وصناع القرار ونحن ماضون في تنفيذ برنامجنا وفقاً لمنهجية وآلية توائم المتسجدات والمتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم.

لمى السليمان: حينما كان والدي ولعدة سنوات نائب رئيس غرفة جدة وجدت نفسي مهتمة بملاحقة أخبار عن أعمالها وأدركت أن وضع خطط سير العمل لا يمكن أن يرضي الجميع لذلك تكثر الانتقادات، ولكن تعلمت من والدي العمل بتركيز وثقة وعدم التحور بسبب هذه التأثيرات الخارجية لذلك قضيت سنة على الأقل لا أقدم شيئاً حيث إنها مضت وأنا أدرس الوضع داخل وخارج الغرفة. كان في ذهني كل التقصير الذي رأيته من قبل، واعتبرنا أن السنة الأولى من دخولنا الغرفة لم نقدم شيئاً للمجتمع كمركز للسيدة خديجة وحتى الآن أنا لا أقدم شيئاً، لأنني اعتبرت السنة الماضية هي دراسة داخل الغرفة لما كان عليه الوضع، أما الآن قمنا بتغيير هيكلة مركز السيدة خديجة، ولو أنه شاب تواصلنا مع سيدة الأعمال نوع من التقصير إلا أننا ارتأينا شيئاً أهم، وهو رصد المعوقات من الوزارات التي هي مسؤولة عن خدمتها، فقمنا بتجميع كل المشكلات لدى سيدات الأعمال ودراستها وصولا لحلول، بل وضعنا آلية للتعامل مع كل وزارة لكي تلبي متطلبات سيدة الأعمال بمختلف حجم استثمارها، وأنا اليوم داخل الغرفة أريد أن أعرف هل باستطاعتي التغيير من موقعي، أم لا؟ وسأقيّم هذه التجربة بعد مرور عامين، هل تستحق؟ لكن أود أن أقول لك كلما اقتربنا من هذه الصعوبات ندرك أن الكلام سهل والتنفيذ صعب، وذلك لأن الآلية غير واضحة، وهذا عيب أراه في جميع الدوائر في المملكة. أيضا أدرك أحيانا أن المجتمع غير مستعد أو غير راض ليتغير، وأريد أن أضيف بكل حق أن مجلس الإدارة الذي قبلنا قد حاول التخلص من هذه العوائق التي تواجه العملاء ورجل الأعمال، ولكن نفس العوائق والمشكلات التي كانوا يواجهونها نحن الآن نواجهها، ولا يمكننا القول أن كل المشكلات سيحلها مجلس الإدارة الجديد، لأن المشكلات من الثقافات في الوزارات.
نشوى طاهر: مثلما أشارت الدكتورة لمى حينما كنا خارج العضوية كنا نعرف ما أوجه القصور أو التي تحتاج لمعالجة وقد بدأنا شوطاً كبيراً في لجنة صاحبات الأعمال منذ عام 2001 التي أسسها الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة بعد أن عرضنا عليه كل المشكلات التي كانت تواجهنا, فمنذ ذلك الوقت بدأنا عملاً جماعياً مع السيدات برئاسة الأميرة عادلة بنت عبد الله، فوصلنا الغرفة التجارية ولله الحمد ونحن نعرف نوعاً ما، ما نحتاج أن نعالجه، فبدأنا المشوار مبكرا، وبما أنني موجودة في الدائرة الاقتصادية ولجان أخرى خارج الغرفة التجارية، أحاول أن أعمل تنسيقاً بين هذه اللجان وهذه الإدارات والجهات المختلفة لكي أستطيع أن أخدم القضية من جميع الأطراف، وهنا يصبح هناك نوع من التكامل حيث يكون الحل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والمادية.
مضاوي الحسون: عندما أتحدث عن نفسي والدور الذي أقوم به حاليا في لجنة التواصل مع الأستاذ عبد الغني صباغ وهي العصب الذي يربط شرائح المجتمع صغيرها وكبيرها، الغرفة نبض المجتمع كله، وتمثل المجالات الموجودة كافة من كل شرائح المجتمع داخلياً وخارجياً.ً دعني أقول لك إن الغرفة كانت تعاني الكثير ولمدة طويلة من عدم تواصل المشتركين، اليوم بعد تحملنا هذه المهمة وبمساعدة مجلس الإدارة ساعدنا على حل جزء كبير من المشكلة.
من خلال لقائكم بصاحبات الأعمال المتوسطة والصغيرة هل ترين أنهن يملكن فكراً تجارياً، أم أن لديهن فكراً اجتهادياً في التجارة ؟
لمى السليمان: أولاً لا بد أن أذكر أن لدينا سيدة الأعمال لبنى العليان وهي تفوقت على الرجل في عملها، وهنا لا يجب أن أضع هذا المثال كمعيار لسيدات الأعمال، لأن هذا معيار عالمي جداً وليس فقط على نطاق المملكة، ولكن بالتأكيد هناك فئات من سيدات الأعمال يعرفن طبيعة العمل جيداً، وفي أكثر الأوقات ستجد أن أحد أفراد الأسرة ساندهن في البداية وعندما دخلن في جو العمل انطلقن بمفردهن، والأخت نشوى طاهر خير مثال على ذلك، وبشكل عام المرأة في البلد تحتاج إلى تدريب وتوجيه، لأن المرأة كانت طوال السنوات الماضية غير معترف بها، كانوا يسمحون لهن بفتح سجلات تجارية وفتح أي عمل ولا أحد يراقبهن لأنهن سيدات، فهناك سيدات لديهن منشآت تجارية منذ 20 سنة وهي غير نظامية, وأنا أقول غير نظامية ليس قانونياً ولكن لم يسألهن أحد عن النظام.
نشوى طاهر: في الحقيقة المرأة السعودية لا يساندها أحد للدخول في العمل التجاري، ودائما تجد المقاومة والمنافسة في هذا المجال، وما يدفع المرأة السعودية للعمل هو طموحها وإمكانياتها القوية، نعم هناك بعض الاجتهادات يقابله رفض وجود المرأة على الساحة الاقتصادية، فلذلك تجدها كانت تتخفى تحت اسم زوجها أو ابنها أو أخوها، وحتى إذا درست علم الاقتصاد فإنها لا تعلم كيفية تطبيق العمل وإن كانت تعلم ذلك فهناك كثير من العقبات التي مازالت تواجه المرأة في عملها في التجارة مثل عدم قدرتها على مزاولة أعمال العقار والخدمات العامة إلا بوجود كفيل ونحن نعلم مساوئ الكفيل.
مضاوي الحسون: حقيقة مثل ما أشارت الدكتورة لمى هناك فئة أخذت الموضوع لتمضية الوقت فقط، وهناك فئة أخذت المسألة جدياً وفق دراسات جدوى ودراسة سوق، وميزانية تقديرية وكل الأشياء الضرورية لفتح عمل تجاري أي بداية صحيحة، والكثيرات وأنا أحدهن نحتاج من وقت لآخر إلى تطوير أعمالنا وهذا شيء طبيعي، سواء من ناحية التسويق أو الإدارة المالية، أو المستجدات والتي نحتاج إلى تعلمها، ولعل وجود الغرفة التجارية ووجود مركز السيدة خديجة بنت خويلد، ووجود مركز تنمية المنشآت الصغيرة، والتواصل بين الجهات المختلفة والدول المختلفة في مواضيع تهم تنمية وتطوير الفرد في عمله لدفع وتطوير أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة والاهتمام بها وإطلاعهم على المستجدات.
ألفت قباني: أنا أعتقد أن الفكر التجاري يتراكم بالخبرة والممارسة ولكن المطلوب من سيدات الأعمال العمل على تثقيف أنفسهن والتسلح بالخبرة والدراية والإلمام بما يدور على صعيد العمل التجاري محلياً وإقليمياً ودولياً، فالمرأة السعودية لم تكن غائبة بل مغيبة، فهنالك أمثلة باهرة من النجاح لكثير من الأخوات في هذا المجال، كما أن هنالك أسرا سعودية ساندت بناتها بالدعم والتشجيع لدخول المجال التجاري، وبالفعل أثبتن كفاءتهن، فالمهم هنا العزيمة وعدم التهيب والخوف لخوض هذا المجال مع استصحاب الخبرة والمعرفة والإلمام بالمستجدات الراهنة.
معلوم أن المرأة لدينا لا تسافر خارج البلاد إلا برفقة محرم أو تصريح خروج من ولي أمرها كعضوات في مجلس إدارة الغرفة لو طلب منكن السفر ضمن وفد تجاري إلى خارج البلاد كيف تتعاملين مع الوضع؟
نشوى طاهر: أنا أعتقد أن هذا القرار لم يكن موجوداً في الماضي، وإنما وجد بقرار فردي عوقبنا عليه جميعاً، وأعتقد أن فيه من المهانة للمرأة الشيء الكثير وليس منطقياً أن أجازى كأم ربت أبناءها بالحصول على موافقة أحدهم ليأذن لي بالسفر، حقيقة أشعر بمشاعر الأسى في هذا الموقف عندما أكون في المطار.
مضاوي الحسون: نحن مسلمات مؤمنات وتربيتنا تربية سليمة في مدارسنا وبيوتنا. اعتقد أن الثقة بالسيدة يجب أن تتجاوز هذه المرحلة بكثير، ويجب أن تنتهي بعض الإشكالات التي لا تضيف شيئا للمرأة السعودية سواء الحد من طموحها وإنجازها، نحن ندخل مرحلة كبيرة من زيادة الثقة في المرأة ويجب أن تمنح الكثير من الثقة.
ألفت قباني: لا تنس أننا في مجتمع إسلامي له خصوصيته التي نعتز بها، ولكن الأمر ليس بهذا الحجم من التصور، إننا كأعضاء في الغرفة التجارية نسافر إلى الخارج لتمثيل الغرفة في المؤتمرات التي تُسند إلينا كافة، وبعد تقديم خطاب موافقة الزوج لا نجد عوائق في السفر، وقرار الموافقة هذا يطبق في كثير من الدول العربية مثل لبنان، مصر، ودول مجلس التعاون الخليجي، ولا حرج في ذلك، وإذا كنت تعتقد بوجوب إلغاء قرار الموافقة بالسفر إلى الخارج لسيدات الأعمال فيجب أن يطبق على الكل ولماذا نستثني سيدات الأعمال من ذلك.
لمى السليمان: لا يوجد أحد يعطيني الثقة أكثر من والدي وزوجي وأبنائي, وهم متأكدون أنني إنسانة أصون نفسي ولا أحتاج إلى إذن أو غيره، نحن سيدات مسلمات، وعندنا دين علمنا الأخلاقيات، للأسف أحياناً المجتمع يتمسك "بالقشور" ويترك المضمون، وأعتقد أن هذه الأمور كلها ستتلاشى، وهي بالفعل تسير في هذا الاتجاه، كلما أثبتت المرأة السعودية نفسها وأصبحت أهلاً لذلك وعند ذلك الحين ستأتي كل الأمور بالتدريج.
يقال إن مركز السيدة خديجة بنت خويلد أشبه بمجلس نسائي فقط إطلاق مسميات (توجيه، تثقيف) هل سيدة الأعمال بحاجة إلى من يوجهها في أعمالها؟
مضاوي الحسون: ما العيب في التثقيف؟ أنا أتفق مع الأخت نشوى، فنشر الوعي والتدريب والمتابعة وتطوير العمل المطلوب، وأعتقد أن أعمال المرأة السعودية كانت متروكة دون متابعة مثلما أشارت الدكتورة لمى، فالمركز كان من مهامه مواجهة المعوقات التي تواجه المرأة، وعملنا الكثير من الدراسات المهمة في هذا الشأن، لأن من أولويات مهام عمل الغرفة التجارية إيصال المشاكل والمعوقات على أرض الواقع إلى صناع القرار، من أجل إيجاد الحلول لها، فكوننا طلعنا على الساحة الآن، وأصبحنا قريبات من أصحاب القرار، ونستطيع الآن أن نوصل هموم ومشاكل المرأة لهم فهذا شيء إيجابي يحسب لنا، فالمرأة تحتاج إلى عناية أكبر لأنها تركت وأهملت ولم يكن لها راع.
ألفت قباني: في وجهة نظري أن المقصود هنا بتثقيف المرأة هو كيفية إدارة أعمالها وليس المقصود به عملية الإمساك بالملفات أي بداية التفكير في جدوى المشروع وآلية تنفيذه وكيفية دخوله، مركز السيدة خديجة بنت خويلد ينهض بدور رائد في مساندة سيدات الأعمال وتوعيتهن وتثقيفهن وتنمية دورهن الاقتصادي والاجتماعي، بل إنه أصبح منارة إقليمية على الصعيدين المحلي والإقليمي، فالمهام والآمال المرجوة منه كبيرة بشأن تطوير وتمكين وتنمية قدرات سيدات الأعمال ومعرفة واقع المرأة الاستثماري في الوقت الحاضر والصعوبات التي تواجهها والتعرف على الفرص المتاحة للاستثمار.
لمى السليمان: السيدة مثلها مثل الرجل تحتاج إلى تثقيف وتوجيه، فالإنسان عمره ما يتوقف عن العلم، ولكن السيدات هنا كنّ ولفترة طويلة مهمشين وغير معترف بهم في قسم التجارة والأعمال، لذلك مركز السيدة خديجة هو مركز يريد إعادة هذه الشخصية البارزة وهي أول وأهم سيدة أعمال في العالم الإسلامي وللوصول إلى هذا المستوى تحتاج المرأة إلى مساندة وتشجيع وتمكين. أما بالنسبة لمجلس إدارة المركز فهو يحتوي على ثلاثة من أكبر رجال الأعمال محمد أبو داوود، علي علي رضا، غازي بن زقر، فالمركز يهتم أولاً وأخيراً بقضايا المرأة وللمركز أهمية كبيرة في الغرفة التجارية، حيث إن الغرفة على دراية (مثلها مثل الحكومة السعودية) أن المرأة هي نصف المجتمع ولن يتطور هذا المجتمع دون مشاركتها الفعالة.

نشوى طاهر: هل من العيب أن يتعلم الشخص، هذا شيء طبيعي، فعلى سبيل المثال أنا خريجة محاسبة، هل كان تفكيري أن أدخل نشاط العمل بعد التخرج مباشرة، بالتأكيد أحتاج إلى تدريب وتوجيه وأي إنسانة تدخل مرحلة العمل لابد أن تمر بفترة من التأهيل والتطوير في مراحل متقدمة من العمل للتعرف على أحدث أساليب التجارة، وحتى ولو كان لديها فكر تجاري، وأنت تعرف أهمية مركز السيدة خديجة بنت خويلد رغم أن سؤالك استفزازي بعض الشيء، فالمركز يهدف إلى تمكين سيدات الأعمال التي هي مصب تطور ونهوض بمجتمعنا كمجتمع دول متقدمة، والمركز مسك عدة ملفات منها وزارة التجارة وملف وزارة العمل ملف مؤسسة التدريب المهني وملف أمانة جدة وملف هيئة الاستثمار. وهناك العديد من ملفات بعض الوزارات سنفتحها وسنستدعي بعض المسؤولين للاستفسار والتوضيح عن تعطيل بعض القرارات الرسمية التي تطبق على الواقع.
ألا تعتقدون أن الرسوم التي تحصلها الغرفة على خدمة التصديق مبالغ فيها؟
لمى السليمان: كنت أتصور أن الغرف تحصل مبالغ طائلة ولكن بعد أن اطلعت على خدماتها وجهودها وعايشت على الواقع دورها منذ فترة طويلة وجدت أنها تقدم خدمات رائدة ولدينا بالمناسبة مشاريع عديدة سترى النور قريبا ستدعم العديد من مراكز الغرفة مثل مركز السيدة خديجة بنت خويلد والذي سيطلق جملة من المشاريع التي تساند سيدات الأعمال وتفعل القرارات الحكومية المجمدة.
نشوى طاهر: بوجهة نظري أعتقد أن الرسوم التي تدفع مقابل الخدمات معقولة، وأود أن أشير هنا إلى أن الغرفة لديها مشروعات وخدمات واسعة وكبيرة ومتنوعة وشاملة، وهذه ستعلن في حينها وستفعل بدورها مع القطاع الخاص بأفضل طريقة ممكنة، إضافة إلى تقديم العون لسيدات الأعمال والمجتمع المدني والتفاعل في المسؤوليات الوطنية مثل المناسبات والأعياد.
مضاوي الحسون: الرسوم معقولة قياسا بمستوى الخدمة التي تقدمها الغرفة للشركات والمؤسسات والمجتمع، وبالمناسبة الغرف ليست مؤسسات ربحية ونحن نتحمل جزءاً من المسؤولية الاجتماعية من خلال الدعم والمساعدة وتحمل نفقات ومصروفات العديد من المنظمات غير الربحية والخدمية في المجتمع وبمبالغ كبيرة جداً.

قريبا يدخل منتدى جدة الاقتصادي دورته الثامنة، بوجهة نظرك كيف ترين انعكاس دوراته السابقة على سيدات الأعمال؟
لمى الحسون: أنا أرى أهمية جميع المنتديات التي تعقد هنا في السعودية فهي تحسب أيضا للمنظمين والقائمين عليها ومشاركة المرأة فيها يجب أن تكون ليس بالحضور فقط بل بالتفاعل. وأعتقد أن منتدى جدة الاقتصادي واحد من المنتديات المهمة في المنطقة الذي يجب أن تحرص عليه سيدات الأعمال للاستفادة منه، ولعلك تلاحظ إنه يسجل عاما بعد عام نجاحاً كبيراً وحضوراً عالمياً، ويجب أن تدرك سيدات الأعمال أهمية منتدى جدة الاقتصادي وأهمية مشاركتها وتفاعلها في جلسات المنتد، ولا تعتقد أن هناك تأثيراً مباشراً في سيدات الأعمال فقط, فالفائدة للوطن ولمدينة جدة ولمجتمع الأعمال, ولا بد للمرأة أن تظهر اهتمامها وجديتها في حضور هذا المنتدى حتى تكتنز هذه الخبرات والتجارب لصالح نفسها وأعمالها ووطنها.
نشوى طاهر: الوضع يختلف عاما بعد آخر, وفي مجمله هناك تحسن أفضل أيضا لكن هناك مشكلة في المرأة في حد ذاتها، وهذا يعود إلى مستوى إدراكها وفهمها ومدى تقبلها, ويجب أن نكون واقعيين, فإن انعكاس المنتدى على السيدات لا يمكن أن يكون بمستوى انعكاسه على رجال الأعمال ولكن يجب أن نستخلص مشوار الحديث إلى أشمل بانعكاسه على الاقتصاد. عموما أنا أعتقد أن المنتدى عرف بالسعودية وبمدينة جدة خاصة، وأعتقد أن المرأة تسجل حضورا جيدا عاما بعد عام ويكفي ما حصدته العديد من سيدات الأعمال السعوديات المشاركات في جلسات المنتدى من حضور جيد من الجنسين سواء الرجل أو المرأة.

مضاوي الحسون: قبل أن تسأل عن تأثير المنتدى أسأل عن حضور سيدات الأعمال إلى المنتدى وتفاعلهن مع المنتدى وتقبلهن المنتدى, أعتقد أن أول مشاركة كانت بحق خجولة لمشاركة المرأة, وفي 2004 كنت رئيسة اللجنة المنظمة للقسم النسائي وكانت مشاركة المرأة في المنتدى قوية جدا كماً ونوعاً وكان من المتحدثين عدد من السيدات المتميزات والبارزات، مثل لبنى العليان وكانت الصورة مشرقة للمرأة السعودية التي احتضن نجاحها عالميا قبل أن يشعروا بها ويفتخروا بها محليا. يجب أن يدرك الجميع أبعاد أهمية أن نأتي بخبرات وتجارب ورؤى الشخصيات العالمية ونقدم قصص نجاحها ويقدموا لنا أهم الأفكار الموجودة دون عناء السفر إلى مشارق الأرض ومغاربها, أعتقد أننا في حاجة صادقة إلى مراجعة أنفسنا.
ألفت قباني: أرى أن دورات منتدى جدة الاقتصادي تنعكس بشكل مؤثر على سيدات الأعمال ومن أهمها أن المنتدى يعمل على توسيع المدارك وإتاحة الفرص وتبادل الخبرات، واستفادت المرأة السعودية من وجودها في منتدى جدة الاقتصادي وغيره من المنتديات المحلية والإقليمية، فالمنتدى هذا العام سيكون له تنظيم فاعل أكثر من ذي قبل، وحضور نسائي فاعل، ولا سيما أن المرأة السعودية أصبح لها وجود رسمي فيه، وكما تعلم أن المنتدى يضم خبرات وكفاءات كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي وتحضره شخصيات سياسية واقتصادية كبيرة وتتكفل الغرفة بتنظيمه وترتيبه وتجند العديد من القائمين لخدمة هذا التجمع الاقتصادي الكبير, ونتيجة منطقية لإشراك سيدات الأعمال في هذا المنتدى المهم، أدى إلى اكتساب وإثراء الخبرات لهن، وقد بدأ المردود يعطي ثماره تدريجياً.


هل تعتقدين أن الرجل يخاف من أن تسحب المرأة منه الصلاحيات في العمل؟
نشوى طاهر: أود أن أشير إلى أن للعرب أساليب مختلفة في التعامل مع المرأة, وأقدر في الوقت نفسها لعادات والتقاليد وتعاليم الدين السمحة. الرجل لم يكن في بعض الأحيان على ثقة بكيفية التعامل مع المرأة في موقع العمل ولكن أدرك بعد ذلك من أسلوب تعاملها الجاد واحترافها في العمل والمناقشة البناءة أن كل ما يحتاج إليه الأمر هو إعطاؤها الفرصة, وبما أن الشريعة الإسلامية رسمت الخطوط الصحيحة للتعامل بين الطرفين, فالموضوع أسهل مما تتصوره ويتبين ذلك في النتائج النهائية من العمل المتكامل بنية التعاون في تحقيق الأهداف لخدمة الوطن.
مضاوي الحسون: الرجل لا يخاف من المرأة بل يخاف عليها, والعلاقة السليمة بين الرجل والمرأة في رأيي هي علاقة تكاملية وليست تنافسية والرجل له دور مختلف عن المرأة وحقوق المرأة تختلف عن حقوق الرجل ونحن لا نطلب المستوى فأدوارنا مختلفة لكننا فقط لا نريد أن نكون مهمشين ويستهان بدورنا في الحياة, خاصة أن مجتمعنا الآن يحتاج إلى الإسهام في التنمية الاقتصادية.
ألفت قباني: ليست القضية قضية خوف بسحب الصلاحيات من هذا أو ذلك، نحن تخطينا هذه المرحلة بكثير، فالقضية تكامل الجهود والمشاركة سوياً لتحقيق الأفضل، فالرجل هو الزوج والأب والأخ, وأكرر هنا أن المسألة ليست تعدي صلاحيات أو غيره، إنما هي تكاملية وتنافسية للأصلح والأفضل.

لمى الحسون: حقيقة نحن أربع بنات وأخ واحد ووالدي, حفظه الله, استطاع أن ينمي فينا روح الارتقاء وعدم التفرقة والتعالي وهذا يحسب للبيئة والثقافة، ولكن عندما أخرج إلى المجتمع وأجلس فانا أحس بأن هناك خوف الرجال من السيدات ويوجد نوع من الاستغراب، وعندما نجتمع ونتناقش ونتحاور على طاولة الاجتماع يتبدل الفكر من الطرف الآخر، حتى بعض الموظفين العاملين معي أعطيه المجال في الأول، لكن فيما بعد يستغرب عندما يجدني جاهزة بأفكاري وبخطتي.
وطبيعي أن الرجل الذي تنقصه الثقة يخاف ويغار، أما الرجل الذي لديه ثقة بنفسه فلا يخاف ولا يغار. وهناك يختلف رجال عن رجال.

هل لديكن استعداد لأن تكررن تجربة الانتخابات مرة أخرى؟
مضاوي الحسون: أول ما دخلت كنت أفكر بأنها أربع سنوات طويلة وتكفي كل أهدافي وطموحاتي ولكن أدرك أن الوقت يسير بسرعة أمام الطموحات الكبيرة والأهداف الكبيرة التي أريد أن أحققها، لوطني ولمجتمع المال والأعمال وأدرك أنني قادرة وناجحة وكل المسؤولين من حولي يشاهدون هذا النجاح. طبعا يجب أن نسير بخطى أسرع بطريقة أكثر، فأنا أعتقد أننا يجب أن نتحمل المسؤولية ونفتح أبواباً جديدة وواسعة للمرأة.
ألفت قباني: بالنسبة إلي هذه المسألة مرهونة بتحقيق وتنفيذ برنامجنا بالصورة المثلى التي تخدم مدينة جدة وإنسانها، فالإنجازات المشهودة على أرض الواقع والمواطن الكريم هو الذي سيكون الحكم في النهاية، وأتمنى ألا نصل إلى مرحلة الجمود في المواقع والمناصب حتى لا نحجب أجيالا أخرى قادرة على العطاء، ففي هذا الإطار نحن نسعى إلى فتح المجال لتدريب وتأهيل الكثير من سيدات الأعمال بهدف نقل الخبرات المكتسبة لدينا وتبصيرهن بالعقبات التي تم تجاوزها حتى يسهل عليهن خوض التجربة بنجاح، فهناك سيدات أعمال كثيرات جديرات بالعطاء والعمل الخلاق والإنجاز الباهر.
لمى: طبعا أنا خلقت للاستعداد، وهذه الغرفة أعتبرها مرحلة انتقالية لأن طموحي أن أصل إلى مناصب أخرى وهناك مواضيع كثيرة ناقشها مجلس الشورى وتخص المرأة وتخص المجتمع الفقير والأرامل وغيرهم وهذه اللجان يجب أن يسند فيها برأي المرأة ويجب أن تشارك المرأة فيها وطموحنا للمشاركة في بناء الوطن لا حدود له طالما وجدنا التوجيه والدعم من قادة البلاد, حفظهم الله.
نشوى طاهر: طبعا أنا جاهزة وعندي استعداد لخوض التجربة مرة أخرى وفي مواقع أخرى, المهم أن تأخذ المرأة نصيبها المسلوب.

المصدر صحيفة الاقتصادية الالكترونية